الجاحظ
36
المحاسن والأضداد
قال : فوجه إليهم المأمون بالأموال الكثيرة ، وكتب إلى عبيد اللّه : أما بعد فقد وصلت شكيتك لأهل حرم اللّه أمير المؤمنين فباكاهم بقلب رحمته وانجدهم بسبب نعمته وهو متبع ما أسلف إليهم بما يخلفه عليهم عاجلا وآجلا ، إن أذن اللّه في تثبيت عزمه على صحة نيته ؛ قال : فصار كتابه هذا آنس لأهل مكة من الأموال التي أنفذها إليهم . قال : وكتب جعفر بن محمد بن الأشعث إلى يحيى بن خالد يستعفيه من العمل : « شكري لك على ما أريد الخروج منه شكر من سأل الدخول فيه » ، قال وكتب علي بن هشام إلى إسحاق بن إبراهيم الموصلي : « ما أدري كيف أصنع ؟ أغيب فأشتاق ، وألتقي ولا اشتفي ، ثم يحدث لي اللقاء الذي طلبت منه الشفاء ، نوعا من الحرقة للوعة الفرقة » . قال : وكتب معقل إلى أبي دلف : « فلان جميل الحال عند الكرام ، فإن أنت لم ترتبطه بفضلك عليه ، فعل غيرك » . وكتب أبو هاشم الحربي إلى بعض الأمراء : « غرضي من الأمير معوز ، والصبر على الحرمان معجز » . وكتب آخر إلى صديق له : « أما بعد ، فقد أصبح لنا من فضل اللّه ما لا نحصيه ، مع كثرة ما نعصيه ، وما ندري ما نشكر : أجمل ما نشر ، أم كثير ما ستر ، أم عظيم ما أبلى ، أم كثير ما عفا ؟ غير أنه يلزمنا في كل الأمور شكره ، ويجب علينا حمده فاستزد اللّه في حسن بلائه ، كشكرك على حسن آلائه » . وضدّه ، قال الجاحظ : كتب ابن المراكبي إلى بعض ملوك بغداد : « جعلت فداك ، برحمته » . قال : وقرأت على عنوان كتاب لأبي الحسن الشمري : « للموت لنا قبلة » ، وقرأت أيضا على عنوان كتاب : « إلى الذي كتب إليّ » .